العمل المرن بالساعة بين الماضي والحاضر

في عام 1940، أصبح أسبوع العمل لمدة 40 ساعة قانونًا أمريكيًا. صدر هذا القانون لتنظيم طول يوم العمل الذي يمنع التجاوزات والانتهاكات. وقد شكل ذلك العلاقة التقليدية بين صاحب العمل والموظف لعدة قرون. في الوقت الراهن، ومع تنوع روافد الطلب في السوق ووفرة الفرضيات والتنبؤات التي يتعين على الشركات توقعها، نشأت الحاجة إلى نموذج أكثر مرونة للشركات لتوظيف القدرات المطلوبة. وقد أدى ذلك إلى انتشار نموذج العمل بالساعة والذي يمكّن الشركات من استقطاب كوادر فقط عند الحاجة وبناءا على الحاجة، إلى التقليل من ظاهرة التوظيف الزائد عن الحاجة.

من حيث الجوهر، فإن العاملين بالساعة، على عكس الموظفين بأجر الذين يحصلون على راتب ثابت بغض النظر عن عدد ساعات العمل، يحصلون على أجورهم مقابل كل ساعة عمل. غالبًا ما يتم العثور على العاملين بالساعة في المهن الخدمية والتصنيعية، ولكنهم شائعون في مجموعة أخرى متنوعة أيضا.

في المملكة العربية السعودية، يقدم هذا النموذج فرص عمل لمئات الآلاف من السعوديين في حياتهم المهنية المبكرة، مما يزودهم بالمهارات اللازمة للسوق. البيع بالتجزئة والأغذية والمشروبات والأحداث وكل نشاط تجاري يعاني من تذبذب الطلب بسبب الموسمية يحتاج إلى الإمداد المرن من القوى العاملة لتلبية هذا الطلب المتغير. يساعد نموذج العمل المرن الشركات على تقليل تكلفتها عن طريق زيادة الكفاءة، وتوليد المزيد من المبيعات من خلال زيادة قدرتها الانتاجية.

بالنظر إلى جانب الموظف، مع ظهور الاقتصاد التشاركي وجدنا أن المزيد من الأشخاص يفضلون العمل وفقًا لجدولهم الخاص بدلاً من الالتزام بالوظيفة اليومية المعتادة. يفعلون ذلك لاستكمال دخلهم واكتساب المزيد من الخبرة والاستفادة بشكل أفضل من أوقاتهم.

عند النظر إلى جانب الحكومات، فقد شجع هذا الاتجاه الجديد الحكومات والشركات والمستثمرين ورجال الأعمال على البحث عن حلول جديدة أنجبت العديد من الشركات الناشئة في مجالات مختلفة في الاقتصاد.

تنمو قوة العمل في الاقتصاد التشاركي حاليًا بثلاث مرات أسرع من القوى العاملة التقليدية في الولايات المتحدة ، ويجب ألا تتوقع الشركات أن يتباطأ هذا الاتجاه في أي وقت قريب. بحلول عام 2027، من المتوقع أن يكون نصف العمال الأمريكيين مستقلين.”

إذا كنت مهتمًا، فإليك مقالة رائعة من شركة ماكنزي الاستشارية حول مستقبل العمل ، يمكنك قراءتها هنا.

سيساعد هذا النموذج على خلق فرص عمل للأفراد من الجنسين ويساعد الأشخاص الذين يتطلعون إلى زيادة دخلهم. أيضا، يمكن أن تضمن جميع حقوق الموظفين من خلال نظام تعاقدي مرن، حيث يحصل الموظفون على رواتبهم على مدار الساعة. ويهدف إلى تعزيز المشاركة الاقتصادية لجميع شرائح المجتمع، وجعل بيئة العمل أكثر انفتاحًا على فرص ريادة الأعمال الجديدة.

السؤال هو، ما هي حالات الاستخدام التي بدأت بالانتشار للعمل بالساعة؟

بالنسبة للموظفين الذين يلتحقون بالجامعة لاستكمال دراستهم، فإن العمل بالساعة يعتبر شريان الحياة بالنسبة لهم ليتمكنوا من تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والدراسة، لذلك يقومون بتخصيص ساعات معينة دون الإخلال بأي منها.

يأتي العمل كل ساعة كذلك في صالح الإناث، حيث أن المرأة التي قد تجد نفسها محاطة بالكثير من المسؤوليات والتي تمنعها من اللحاق بشغفها الوظيفي وتحقيق أهدافها بالكامل، من خلال تمكينها من العمل وفقًا لجدول زمني مع عدد معين من ساعات تضمن لها التوازن بين حياتها الخاصة وعملها.

على الرغم من كل هذه الميزات، لا يزال يتعين علينا أن نذكر أن نموذج العمل الجديد هذا يحتاج إلى مجموعة من التشريعات واللوائح المرنة التي تعمل على حوكمة العمل وضمان الكفاءة المطلوبة لتحقيقها. مثلا، سوف نرى شاحنة تسير بسرعة 20-40 كيلومترًا في الساعة تحت الحد الأقصى للسرعة لأن السائق يتم الدفع له بالساعة وليس للمهمة المطلوبة !!!

المزيد
marn 11 July، 2020 0 تعليقات